العيني

130

عمدة القاري

صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ، ولم يقل فيه : بكرا ولا ثيبا ، قال الدارقطني : رواه أبو عوانة عن عمر مرسلاً ، ولم يذكر أبا هريرة . وقد جاءت أحاديث بمثل حديث خنساء ، منها : حديث عطاء عن جابر أن رجلاً زوج ابنته بكرا ولم يستأذنها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما ، وأخرجه النسائي ، وقال : الصحيح إرساله ، والأول وهم . ومنها : أن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، تزوج ابنة خاله وأن عمها هو الذي زوجها الحديث ، وفيه : فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ، أخرجه الدارقطني . ومنها : حديث ابن عباس : أن جارية بكرا أنكحها أبوها وهي كارهة ، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود بإسناده بن علي شرط الصحيحين ، وقال أبو داود : والصحيح مرسل . وقال أبو حاتم : رفعه خطأ ، وقال ابن حزم : صحيح في غاية الصحة . ولا معارض له وابن القطان صححه ، وقد احتج أصحابنا بحديث الباب وبهذه الأحاديث بن علي أنه ليس للولي إجبار البكر البالغة بن علي النكاح . وفي التوضيح : اتفق أئمة الفتوى بالأمصار بن علي أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد احتجاجا بحديث خنساء وغيره ، وشذا الحسن البصري والنخعي فخالفا الجماعة ، فقال الحسن : نكاح الأب جائز بن علي ابنته بكرا كانت أو ثيبا كرهت أو لم تكره ، وقال النخعي : إن كانت البنت في عياله زوّجها ولم يستأمرها ، وإن لم تكن في عياله أو كانت نائية عنه استأمرها ، ولم يتلفت أحد من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة الثابتة في خنساء وغيرها . واختلف الأئمة القائلون بحديث خنساء بغير إذنها ثم بلغها فأجازت ، فقال إسماعيل القاضي : أصل قول مالك : إنه لا يجوز وإن أجازته إلاَّ أن يكون بالقرب كأنه في فور ، ويبطل إذا بعد لأن عقده بغير أمرها ليس بعقد ولا يقع فيه طلاق . وقال الكوفيون : إذا أجازته جاز إذا أبطلته بطل . وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور : إذا زوجها بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيته لأنه صلى الله عليه وسلم رد نكاح خنساء ولم يقل : إلاَّ أن تحيزه ، واستدل به الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، بن علي إبطال النكاح الموقوف بن علي إجازة من له الإجازة ، وهو أحد قولي مالك ، واستدل به الخطابي بن علي أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله : لا يزوج البكر البالغ إلاَّ برضاها ، وذلك أن الثيوبة إنما ذكرت هنا ليعلم أنها علة الحكم . قلت سبحان الله ! مقصوده هؤلاء ومجرد الحط بن علي أبي حنيفة ، وذلك أن الثيوبة إذا كانت علة فلم لا يجوز أن تكون البكارة أيضا علة ؟ والحال أنها ذكرت أيضا في الحديث المذكور ، وجاء أيضا بدون هذين القيدين ، كما ذكرنا ، ولا نسلم أيضا أن العلة في الرد هي الثيوبة أو البكارة ، والظاهر أن العلة هي كراهة المنكوحة . 9315 حدَّثنا إسْحاقُ أخبرنا بَزِيدُ أخبرَنا يحْياى أنَّ القاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثهُ أنَّ عبْدَ الرَّحْمانِ بنَ يَزِيدَ ومُجَمِّعَ بن يَزِيدَ حدَّثاهُ : أنَّ رجُلاً يُدْعَى خِذَاما أنْكَح ابْنَةً لهُ : نَحْوَهُ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق ، قال بعضهم : هو ابن راهويه ، وقيل : ابن منصور نسبه صاحب التوضيح إلى اليجاني ، ويزيد بالياء آخر الحروف هو ابن هارون ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري . وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد : أن رجلاً منهم يدعى خذاما أنكح ابته فكرهت نكاح أبيها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر . قوله : ( نحوه ) أي : نحو الحديث المذكور . 34 ( ( بابُ تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم تزويج اليتيمة . * ( ( 4 ) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ) * ( النساء : 3 ) . في أكثر النسخ لقوله عز وجل : * ( وإن خفتم ) * ( النساء : 3 ) ، وهذا هو الأوجه لأنه ذكر هذه القطعة من الآية في معرض الاحتجاج ، وقد مر الكلام فيه في تفسير سورة النساء . وإذَا قال لِلْوَليِّ : زَوَّجْنِي فُلانَةَ ، فَمَكُثَ ساعَةً أوْ قال : ما مَعَكَ ؟ فقال : مَعِي كَذَا وكذَا ، أوْ لَبِثا ثُمَّ قال : زَوَّجْتُكَها ، فَهْوَ جائِزٌ